محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
582
تفسير التابعين
أكذب الناس في المرويات . والكوفة أرض دارت فيها كثير من الفتن ، فشاع الوضع في الحديث تأييدا للمذاهب السياسية ، وهذا بدوره جعل التابعين فيها يقلون الرواية من الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلّم ، فكانت الأحاديث التي يعول عليها لديهم قليلة ، وهذا يدعوهم عند النظر في المسائل إلى القول بالرأي ، حيث لا نص . 4 - اختلاف بيئة الحجاز عن بيئة العراق ، فقد كان العراق متاخما للفرس ، واتصل بالحضارة الفارسية اتصالا وثيقا ، وذلك من شأنه أن يحدث كثيرا من المسائل الجزئية ، والمشاكل المتعددة ، فكان من الضروري أن يقضى فيها بحكم شرعي ، وقد لا يكون هناك نص في هذه الواقعة ، فكان لا بد من الاجتهاد في الرأي ، فوسع هذا من دائرة العمل به . ولذا نجد ابن عمر يقول عنهم : يا أهل العراق تأتون بالمعضلات « 1 » . وكان ابن المسيب إذا سئل عن مسألة شائكة قال للسائل : أعراقي أنت « 2 » ؟ . الخصيصة الثانية : كثرة الاشتغال بالقراءة : وهذا مما اختصت به مدرسة الكوفة ، وسبقت فيه ، فقد حرص الكوفيون أشد الحرص على هذا العلم ، فقلما تجد مفسرا بينهم يخلو تفسيره من الاعتماد على القراءات في إيضاح المعاني القرآنية ؛ لأنها السبيل الموصل إلى فهم بعض المعاني ، وبيان المراد بها . وقد جعلوا القراءة أصلا من الأصول التي اعتمدوا عليها في منهجهم في التفسير ، حتى إن كثيرا من الأئمة تمنى أن لو كان يقرأ بقراءة شيخهم . وقد ذكر السيوطي أن عدد القراءة في الكوفة ، كان يزيد على عدد القراء في كل من المدينة ، ومكة ، والشام ، والبصرة « 3 » .
--> ( 1 ) المعرفة ( 2 / 759 ) . ( 2 ) المعرفة ( 2 / 759 ) . ( 3 ) الإتقان ( 1 / 73 ) .